ثم أخبر تعالى بخبر يتضمن تشريف المؤمنين ويعظم الرجاء لهم ، وهو أن الملائكة الحاملين للعرش والذين حول العرش ، وهؤلاء أفضل الملائكة يستغفرون للمؤمنين ويسألون الله لهم الرحمة والجنة ، وهذا معنى قوله تعالى في غير هذه الآية: {كان على ربك وعداً مسوؤلاً} [الفرقان: 16] أي سألته الملائكة ، وفسر في هذه الآية المجمل الذي في قوله تعالى في غير هذه الآية {ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] لأنه معلوم أن الملائكة لاتستغفر لكافر ، وقد يجو أن يقال معنى ذلك أنهم يستغفرون للكفار ، بمعنى طلب هدايتهم والمغفرة لهم بعد ذلك ، وعلى هذا النحو هو استغفار إبراهيم لأبيه واستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين. وبلغني أن رجلاً قال لبعض الصالحين ادع لي واستغفر لي ، فقال له: تب واتبع سبيل الله يستغفر لك من هوخير مني ، وتلا هذه الآية. وقال مطرف بن الشخير: وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة ، وأغش العباد للعباد الشياطين ، وتلا هذه الآية. وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة سنة"وقرأت فرقة:"العُرش"بضم العين ، والجمهور على فتحها.
وقوله تعالى: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً} نصب الرحمة على التمييز وفيه حذف تقديره: يقولون ، ومعناه: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ، وهذا نحو قولهم: تفقأت شحماً وتصببت عرقاً وطبت نفساً. وسبيل الله المتبعة: هي الشرائع.
وقرأ جمهور الناس:"جنات عدن"على جمع الجنات. وقرأ الأعمش في رواية المفضل:"جنة عدن"على الإفراد ، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. والعدن: الإقامة.