فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391049 من 466147

إذن: بقاؤكم على حالتكم هذه دليلٌ على كذبكم في هذا الاتهام، أما كاهن فما جربتم عليه قبل ذلك شيئاً من الكهانة، ولا سمعتم منه كلاماً كالذي يقوله الكهان.

والأعجب من ذلك أنْ يتهموا رسول الله بأنه شاعر، وأن ما يقوله شعر، وهم أمة الشعر وفرسان هذا الميدان، وهم أدرى الناس به، ومَنْ كان عنده أدنى دراية باللغة يستطيع أنْ يُفرِّق بين الشعر والنثر وأن يتذوَّق كلاً منهما ويشعر به إذا انتقل مثلاً من الشعر إلى النثر، أو من النثر إلى الشعر.

فحين تقرأ مثلاً: هذا العتب محمود عواقبه، وهذه الجفوة غمرة ثم تنجلي، ولن يريبني من سيدي أنْ أبطأ سيبه أو أخطأ غير ضنين غناؤه، فأبطأ الدِّلاء فَيْضاً أملؤها، وأثقل السحائب مَشياً أحفلها، ومع اليوم غد ولكل أجل كتاب.

فإنْ يكُنْ الفِعْلُ الذِي سَاءَ وَاحِداً ... فَأفْعَالُه اللاَّئِي سُرِرْنَ أُلُوفُ

لابدّ إذن أن تفرق ههنا بين الشعر والنثر، فكيف بهم وهم أمة البلاغة والفصاحة، الأمة التي جعلت للحكمة أسواقاً ومعارض، ومع ذلك لا يفرِّقون بين الشعر والقرآن.

القرآن ليس شعراً، بل هو نسيج فريدٌ وحده، واقرأ مثلاً:

{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذلكنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ .. } [يوسف: 31 - 32] .

هكذا كلام نَثْر كله لا تشعر فيه بشيء من الشعر، ومع ذلك لو أخذت مثلاً:

{فَذلكنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] لوجدتها على وزن من أوزان الشعر، كذلك في قوله تعالى:

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49] لو حَوَّلتها إلى تفعيلات تعطيك بحراً من بحور الشعر، لكن لا تشعر أبداً أنك انتقلتَ من شعر إلى نثر، أو من نثر إلى شعر، ذلك لأن القرآن كما قلنا نسيج وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت