{أَمِ اتخذوا} أي بل أتَّخذ قُريشٌ {مِن دُونِ الله} من دُون إذنِه تعالى {شُفَعَاء} تشفعُ لهم عنده تعالى؟ {قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ} الهمزةُ لإنكار الواقع واستقباحِه والتَّوبيخِ عليه أي قل أتَّتخذونهم شفعاءَ ولو كانُوا لا يملكون شيئاً من الأشياء ولا يعقلونَه فضلاً عن أنْ يملكوا الشَّفاعةَ عند الله تعالى أو هي لإنكارِ الوقوع ونفيه على أنَّ المرادَ بيانُ أنَّ ما فعلوا ليس من اتَّخاذِ الشُّفعاءِ في شيء لأنَّه فرعُ كونِ الأوثان شفعاءَ وذلك أظهرُ المحالاتِ فالمقدَّر حينئذٍ غيرُ ما قُدِّر أوَّلاً وعلى أي تقديرٍ كان فالواو للعطفِ على شرطيةٍ قد حُذفتْ للدلالة المذكورةِ عليها أي أيشفعون لو كانُوا يملكون شيئاً ولو كانُوا لا يملكون الخ وجوابُ لو محذوفً لدلالةِ المذكور عليه وقد مرَّ تحقيقُه مراراً. {قُلْ} بعد تبكيتِهم وتجهيلِهم بما ذُكر تحقيقاً للحقِّ {لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً} أي هو مالُكها لا يستطيعُ أحدٌ شفاعةً ما إلاَّ أن يكونَ المشفوعُ له مرتضَى ، والشَّفيعُ مأذوناً له وكلاهما مفقودٌ ههنا. وقولُه تعالى {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} تقريرٌ له وتأكيدٌ أي له ملكُهما وما فيهما من المخلوقاتِ لا يملك أحدٌ أنْ يتكلَّم في أمرٍ من أمورِه بدونِ إذنِه ورضاه {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يومَ القيامةِ لا إلى أحدٍ سواهُ لا استقلالاً ولا اشتراكاً فيفعل يؤمئذٍ ما يريدُ {وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ} دون آلهتِهم {اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي انقبضتْ ونَفَرتْ كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا} {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ} فُرادى أو مع ذكرِ الله تعالى {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} لفرطِ افتتانهم بها ونسيانِهم حقَّ الله تعالى ، ولقد بُولغ