وقيل: يتمنون وقيل: يسألون. قال المفسرون: أراد وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول. وحين بين أمر المسكن والمأكول والمشروب ذكر أمر المنكوح. وقاصرات الطرف قد مر في"الصافات"أنهن اللواتي قصرن الطرف عن الالتفات إلى غير أزواجهن. والأتراب جمع ترب وهي اللدة. واشتقاقها قيل من اللعب بالتراب ، وقيل لأن التراب مسهن في وقت واحد. والسبب في اعتبار هذا الوصف أن التحاب بين الأقران أثبت. وقيل: هن وأزواجهن واحدة في الأسنان. وقيل: أراد أنهن شواب لا عجوز ولا صبية. ويروى أنهن بنات ثلاث وثلاثين. ومعنى {ليوم الحساب} قيل: لأجل الحساب لأن الحساب على الوصول إلى جزاء العمل. والظاهر أن اللام للوقت أي ما وعدتم تعطونه في يوم الحساب. {إن هذا لرزقنا ماله من نفاد} انقطاع ونهاية ولا مزيد فوق ذلك فتمام النعم بدوامها. ثم بين أن حال الطاغين مضادّة لحال المتقين وأكثر المفسرين حملوا الطغيان ههنا على الكفر لأنه تعالى يحكي عنهم أنهم قالوا اتخذناهم سخرياً ، والفاسق لا يتخذ المؤمن هزواً لأن الطاغي اسم ذم ، والاسم المطلق محمول على الكامل والكامل في الطغيان هو الكافر ، ويؤيده قول ابن عباس: المعنى إن الذين طغوا عليّ وكذبوا رسلي لهم شر مصير. وحمله الجبائي على أصحاب الكبائر من أهل الإيمان وغيرهم لأن كل من تجاوز عن تكاليف الله فقد طغا ، ومنه قوله تعالى {إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى} [العلق: 67] والمهاد الفراش وقد مر مراراً. وقوله {هذا} قد مر بعض إعرابه في الوقوف ، ويحتمل أن يراد العذاب هذا ثم ابتدأ فقال هو حميم أو منه {حميم} ومنه {غساق} أو {هذا فليذوقوه} معناه ليذوقوا هذا فليذوقوه كقوله {فإِياي فارهبون} [النحل: 51] وقيل: {حميم} مبتدأ و {هذا} خبره. والغساق بالتخفيف والتشديد ما يغسق من صديد أهل النار. يقال: غسقت العين إذا سال دمعها. وذكر الأزهري أن الغاسق البارد ولهذا قيل الليل الغاسق لأنه