وقوله:"هذا فَوْجٌ"إلى قوله:"النار"يجوز أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرؤساء بعضِهم لبعضِ ، وأَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الخَزَنَةِ ، ويجوز أَنْ يكونَ"هذا فَوْجٌ"مِنْ كلامِ الملائكة ، والباقي من كلام الرؤساء ، وكان القياسُ على هذا أَنْ يُقال: بل هم لا مَرْحباً بهم لأنهم لا يقولون للملائكة ذلك ، إلاَّ أنهم عَدَلُوا عن خطاب الملائكةِ إلى خطابِ أعدائِهم تَشَفِّياً منهم .
قوله: {لاَ مَرْحَباً} في"مَرْحباً"وجهان ، أظهرُهما: أنه مفعولٌ بفعل مقدرٍ أي: لا أتَيْتُمْ مَرْحباً أو لا سَمِعتم مرحباً . والثاني: أنه منصوبٌ على المصدرِ . قاله أبو البقاء أي: لا رَحِبَتْكم دارُكم مَرْحباً بَلْ ضَيِّقاً . ثم في الجملةِ المنفيةِ وجهان ، أحدهما: أنها مستأنفةٌ سِيْقَتْ للدعاءِ عليهم ، وقوله:"بهم"بيانٌ للمدعُوِّ عليه . والثاني: أنها حاليةٌ . وقد يُعْتَرَضُ عليه: بأنه دعاءٌ ، والدعاءُ طلبٌ والطلبُ لا يَقَعُ حالاً . والجوابُ أنه على إضمارِ القولِ أي: مَقُولاً لهم لا مَرْحباً .
قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61)
قوله: {مَن قَدَّمَ} : يجوزُ أَنْ تكونَ"مَنْ"شرطيةً ، و"فَزِدْه"جوابَها ، وأنْ تكونَ استفهاميَّة ، و"قَدَّم"خبرُها . أي: أيُّ شخصٍ قَدَّم لنا هذا ، ثم استأنفوا دُعاءً بقولِهم"فَزِدْه"، وأنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي ، وحينئذٍ يجوزُ فيها وجهان: الرفعُ بالابتداء ، والخبر"فَزِدْه"والفاءُ زائدةٌ تَشْبيهاً له بالشرطِ . والثاني: أنها منصوبةٌ بفعلٍ مقدرٍ على الاشتغالِ ، والكلامُ في مثلِ هذه الفاءِ قد تقدَّم ، وهذا الوجهُ يجوزُ عند بعضِهم حالَ كونِها شرطيةً أو استفهاميةً أعني الاشتغالَ ، إلاَّ أنَّه لا يُقَدَّرُ الفعلُ إلاَّ بعدها ؛ لأنَّ لها صدرَ الكلامِ و"ضِعْفاً"نعتٌ لعذاب أي: مضاعَفاً .