ج- مرحلة تكوين الأعضاء، وهذه المرحلة تتميز فيها الغدة التناسلية إلى خصية أو مبيض للجنين (ذكر أو أنثى) ، ويبدأ كذلك بوادر الجهاز العظمي، والجهاز العضلي، وهي التي قال الله تعالى عنها:"فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا" [المؤمنون: 14] .
3 -مرحلة التحول الفاصلة من جنين إلى طفل (حميل) :
وهي تبدأ من الشهر الثالث، وتنتهي بآلام الطلق والولادة، وهي التي قال الله - عز وجل - عنها:"ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [المؤمنون: 14] .
وفي الحقيقة أنها ست مراحل بالضبط كمراحل خلق السموات والأرض.
خلق الإنسان في ضوء السنة النبوية:
أكتفي هنا بذكر الحديث المتفق عليه عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( إن أحدَكم يُجمَع خلقُه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مِثلَ ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَل إليه الملَك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد ) ) [4] .
يقول ابن رجب الحنبلي - رحمه الله:
(فهذا الحديث يدل على أنه يتقلب في مائة وعشرين يومًا في ثلاثة أطوار، في كل أربعين يومًا منها يكون في طور) [5] .
قلت: تكلم الحديث عن مراحل ما قبل نفخ الروح، وهي ثلاث مراحل؛ حيث يترتَّب على ذلك أحكام ليس مجال الحديث عنها الآن، ولم يذكر في الحديث بقية المراحل حتى تتم الولادة، فلا تعارض بين ما جاء في الحديث وما جاء في الآيات السابقة.
ثانيًا: مرحلة ما بعد الولادة:
وأطوار ما بعد الولادة قد بيَّنها الله تعالى في مواضع؛ منها قوله تعالى:"ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا" [الحج: 5] ، ويمكن تقسيم هذه الأطوار إلى ثلاثة: