أولاً: إن القرآن الكريم شرح بالتفصيل العلمي الدقيق مراحلَ خلق الإنسان منذ أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ" [العلق: 1، 2] ، ولا عجب؛ فالإنسان هو موضوع هذا القرآن؛ لذا فهو يخاطِب عقله ووجدانه، وينسجم مع فطرته وتكوينه، ثم تتابعت الآيات والسور التي تناولت هذه العملية بتدرج وترتيب يتفقُ مع حقائق علم الأجنة البشرية المعروف حديثًا.
ثانيًا: إن جملة عدد السور التي تحدَّثت عن خلق الإنسان يصل إلى ثمانٍ وعشرين سورة، ومن عجائب تقدير الله - عز وجل - أن هذا العدد يتفق مع عدد أيام الدورة الشهرية للمرأة الطبيعية، وأن عدد الآيات في الثماني والعشرين سورة قد بلغت أربعين آية، وقد أقر علم الأجنة الحديث أن الجنين يمكث في بطن أمه فترة زمنية تقدر بأربعين أسبوعًا؛ (أي 280 يومًا تحتسب من بدء آخر حيضة حاضتها المرأة الطبيعية) لكى يتم ولادته [3] .
ثالثًا: إن عملية خلق الإنسان مرت بمراحل متدرجة تبدأ بالنطفة، وتنتهي بالإنسان المتكامل، وإن ذلك ينقسم إلى مرحلتين:
الأولى: ما قبل الولادة.
الثانية: ما بعد الولادة.
أولاً: مرحلة ما قبل الولادة:
وتمر هذه المرحلة بالمراحل أو الخطوات الآتية:
1 -مرحلة ما قبل زرع البويضة المخصبة:
وفي هذه الفترة الزمنية المحددة، والتي تكونت فيها الحيوانات المنوية، وقذفها أمام عنق الرحم أثناء فترة التبويض، وتنتهي هذه المرحلة بتكوين البويضة المخصبة، أو النطفة الأمشاج، قال تعالى:"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" [الإنسان: 2] .
2 -مرحلة زرع البويضة المخصبة، وتطورها إلى جنين:
وتنقسم إلى ثلاث مراحل:
أ- مرحلة التثبيت، وهي مرحلة ما قبل تكوين الكتل البدنية، وهي تنطبق تمامًا مع مرحلة العلقة التي أشار إليها القرآن، قال تعالى:"خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ" [العلق: 2] .
ب- مرحلة تكوين الكتل البدنية، وقد عرفها القرآن بمرحلة المُضغة.