الطور الأول: طور الطفولة، وتبدأ من بعد الولادة، ثم الرضاعة، وتستمر عامين؛ قال تعالى:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: 233] ، ثم يلي ذلك الطفولة، وفيها: الفطام، وتعلم الإطعام والمشي والكلام، وكل ذلك إنما يكون بتدريج، وقد سبق ذكر المعنى اللغوي للتدرج، وهو: (درج الطفل؛ أي: أخذ في الحركة ومشى قليلاً أول ما يمشي) .
الطور الثاني: المراهقة وبلوغ الأَشُدِّ، وهي مرحلة الشباب؛ حيث القوة والفتوة، قال تعالى:"ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ" [الحج: 5] ، وكمالها وتمامها أربعون سنة، قال تعالى:"حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ" [الأحقاف: 15] .
الطور الثالث: وهي مرحلة ما بعد الأربعين حتى يصل إلى أرذل العمر إذا شاء الله، أو قضى نحبه قبل ذلك، قال تعالى:"وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ" [الحج: 5] ، وفي هذه المرحلة تبدأ أعراضُ الوهن والضعف، ويشيب الشعر، وينكس في الخلق، قال تعالى:"وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ" [يس: 68] .
وهذه الأطوار بيَّنها الله تعالى في موضع آخر في قوله تعالى:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" [الروم: 54] .
وهكذا تتضح لنا سنة التدرج في خلق الإنسان، فآدم عليه السلام خلقه الله تعالى من تراب، ثم تحوَّل التراب إلى طين، ثم تحول الطين إلى حمأ مسنون، ثم تحول الحمأ المسنون إلى صلصال، ثم التسوية، ثم النفخ، فصار كما أراد الله تعالى، وكذلك الذرية، فقد مر خلق الإنسان بمراحل متدرجة بدأت بالنطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، وهكذا كما سبق بيانه.