وقوله: {وَلَا تُشْطِطْ} الجمهور على ضم التاء وكسر الطاء من أشَطَّ في القضية، إذا جار فيها وأبعد، أي: ولا تَجُرْ ولا تُبعد، وقرئ: (لَا تَشْطُطْ) بفتح التاء وضم الطاء، من شَطّتِ الدارُ تَشِطُّ وَتَشُطُّ شَطًّا وشُطوطًا، إذا بَعُدَتْ، والقراءتان راجعتان إلى معنىً، ومعناهما: البعد عن الحق. قال أبو الفتح: وهو من الشَّطِّ، وهو الجانب، ومعناه: أَخْذُ جانب الشيء وتَرْكُ وسطِهِ وأقربه، كما قيل: تَجَاوز، وهي من الجِيزة، وهي جانب الوادي، وكما قيل: تَعَدَّى، وهو من عُدْوَةِ الوادي، أي: جانبه، انتهى.
و {سَوَاءِ الصِّرَاطِ} : وسطه ومحجته، ضَرَبَهُ مَثَلًا لعين الحق ومَحْضِهِ.
وقوله: {إِنَّ هَذَا أَخِي} (أخي) يجوز أن يكون بدلًا من {هَذَا} ، وخبر {إِنَّ} ما بعده. وأن يكون خبرًا لـ {إِنَّ} .
وقوله: {تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} الجمهور على كسر التاء فيهما، وقرئ: بفتحها فيهما، وهما لغتان بمعنىً، كالبِزْرِ والبَزْرِ والنَّفْطِ والنَّفْطِ، غير أن الكسر أشيع.
وعلى فتح نون قوله: {نَعْجَةً} ، وقرئ: بكسرها، وهما أيضًا لغتان كَالْمَهْنَةِ والمِهْنَةِ للخدمة، إلا أن المشهور الفتح، أعني (نَعجة) فاعرفه.
وقوله: {أَكْفِلْنِيهَا} قيل: مَلِّكْنيها، وحقيقته: اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي.
{وَعَزَّنِي} الجمهور على تشديد الزاي، ومعناه غَلَبني، وقرئ: (وَعَزَني) بتخفيفها، وفيه وجهان:
أحدهما -وهو الوجه-: أنه مخفف من المشدد كراهة التضعيف، كما قالوا: ظَنْتُ، وَمَسْتُ، وَظَلْتُ، في ظَنَنْتُ، ومَسِسْتُ، وَظَلِلْتُ كراهة تلاقي المثلين.
والثاني: أنه من وَعَزَ يَعِزُ وَعْزًا، إذا تقدم، وهذا ليس بشيء لأمرين:
أحدهما: أنَّ وَعَز يتعدى بإلى، يقال: وَعَزْتُ إليه.
والثاني: ينبغي أن يكون معه العاطف فيقال: وَوَعَزنيَ.
وقرئ أيضًا: (وَعَازَّني) بألف بعد العين مع تشديد الزاي، من المُعَازّة، وهي المغالبة. و {الْخِطَابِ} : المخاطبة. وقيل: من خِطبة المرأة، أي: دافعني عن خِطبة هذه المرأة.
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي