بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) :
قوله عز وجل: {لَقَدْ ظَلَمَكَ} جواب قسم محذوف. {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} : السؤال مصدر مضاف إلى المفعول به، كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} . {إِلَى} يجوز أن يكون من صلة السؤال على أنه ضُمِّن معنى الإضافة، والتقدير: والله لقد ظلمك بإضافته نعجتك إلى نعاجه، على وجه السؤال والطلب، وأن يكون من صلة محذوف، تقديره: بسؤاله إياك نعجتك ليضمها إلى نعاجه. ويجوز أن يكون في موضع الحال، أي مضمومة إلى نعاجه، ثم حذف ما حذف للعلم به.
وقوله: {لَيَبْغِي} الجمهور على إثبات الياء ساكنة وهو الأصل، واللام للتأكيد، وقرئ: (لَيَبْغِيَ) بفتح الياء، على تقدير النون الخفيفة وحذفها، أي: لَيَبْغِيَنْ، كقوله:
547 -اضْرِبَ عَنْكَ الْهُمُومَ طَارِقَهَا ...
أراد: اضربَنْ، واللام على هذا جواب قسم محذوف.
وقرئ أيضًا: (لَيَبْغِ) بحذف الياء اكتفاء منها بالكسرة. {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} : نصب على الاستثناء، والمستنثى منه {بَعْضُهُمْ} .
وقوله: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} في (ما) وجهان، أحدهما: مزيدة، و {هُمْ} مبتدأ {وَقَلِيلٌ} خبره. والثاني: موصولة، والتقدير: وقليل الذين هم
كذلك، فهم مبتدأ، وخبره محذوف وهو كذلك، والمعنى: أن الموصوفين بهذه الصفة وهي الإيمان وإصلاح العمل قليلون.
وقوله: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} الظن هنا بمعنى العلم واليقين.
والجمهور على تشديد نون {فَتَنَّاهُ} ، ومعناه: ابتليناه واختبرناه، من قولهم: فتنتُ الذهبَ، إذا أدخلتَهُ النار لتنظر جودته، وقرئ: (فَتَّنَّاهُ) بتشديد التاء والنون للمبالغة. و (أَفْتَنَّاهُ) بألف قبل الفاء، وهما لغتان، أعني فتنت وأفتنت، وأنشد أبو عبيدة لأعشى همدان:
548 -لئن فَتَنَتْنِي لَهي بالأمس أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًا فأمسى قد قَلَى كلَّ مُسْلِمِ