فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380470 من 466147

قوله تعالى {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} لما احتوى الولد خلة أبيه وكل حقايقه صار أهلا لقربان الحق وفداء كشف جماله وذلك أيضا محل امتحان الخليل وبه فإنه لما وجده أهل الحق استانس فغار به الحق وأراد أن يتجرد سره من الغير حتى لا يبقى بين الخليلين شيء من الحدثان قال ابن عطا لما سعى في الطاعة سعيه وقام بحقوق الله حسب ما رضى به الخليل قرت عينه بقيامه بحقوق مولاه انس الخليل به وفرح بمكانه فقيل له اذبحه فإنه لا يصلح للخليل أن يفرح إلى شيء دون خليله ولا يفرح بسواه فابتلى بذبحه ثم لما سلم وقام مقام الاستقامة وابتع الأمر فداة بذبح عظيم قال الواسطى نقل الله إبراهيم من حال البشرية اغلى غيرها وهو انه لما متحنه بذبح ابنه أرادان يزيل عن سره محبة غيره ويثبت في قلبه محبته لأن وجود محبة الله في قلب إبراهيم مع رحمة الولد محال فنظر إلى أقرب الأشياء إلى قلبه ووجد ابنه اقرب فامر بذبحه وليس المبتغى منه تحصيل الذبح انما هو اخلاء السر منه وترك عادة الطبيعة وحينئذ نودى وفديناه بذبح عظيم أي قد حصلت ما طالبناك به وافيا وحصل لنا منك ما اردناه ولما وجد الذبح رؤية المبلى في البلاء ومشاهدته ولذة وصاله وجد نفسه في موقع البلاء في محل حلاوة شهود جمال الحق اياه مستلذة ببلائه حين شاهدته بوصف الاستيناس به بنعت سقوط الآلام عنها فسلمها إلى مولاها بوصف الرضا والتسليم وأخبر عن كمال استقامة حاله في الصبر والرضا وذلك قوله {ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ} صفا حاله في سكر وصال الحق فاجترى على استقبال البلاء واسقط التجلد عن صفة وجوده واستعان بالله في الصبر في بلائه حيث استثنى بقوله {إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} قال أبو سعيد الخراز اسرع الإجابة بقوله افعل ما تومر لأنه قد اخلاهما من علم ما يراد بهما كيلا يعرجا على رؤية السّلامة فيزول معنى البلاء من يقع موضع الخصوص لا يتقرب بالصبر على حقيقة موجودة قال رويم افعل ما تومر يقبح للخليل مخالفة خليله أو التقصير في أمره وهلاك الولد وذهابه أهون من مخالفة من اتخذك خليلا وقال بعضهم افعل ما تومر فانى قد شاهدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت