فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368884 من 466147

يرجون تجارة: أي: يتوقَّعون أَرْباح تجارة عظيمة.

التجارة: هي أعمال البيع والشراء بممارسة وامتهان.

لن تَبُور: أي: لن تكْسَدَ، ولن تتعطّل، ولن تَخْسَر أو تَهْلِك.

جاء في هذه الآية استعمال لفظ"تجارة"مع وصفها بعدم البوار، على سبيل الاستعارة التصريحية.

والمراد أنّ التعامل مع الله عزَّ وجلَّ بأعمال العبادات والقُرُبَات، التي منها تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وإنفاق الأموال في سبيل الله سرّاً وعلانيَة تعاملٌ يجني منه العبْدُ خيراً عظيماً.

وأصلها تشبيه ما يقدّمه المؤمنون من أعمال صالحة حَسَنَةٍ، يبتغون بها رضوان الله وثوابه العظيم بما يُقَدِّمُه التاجر في تجارته من سلعَة، مترقّباً من وراء ذلك ربحاً عظيماً.

فتعامل العبد مع ربّه بالأعمال الصالحة تُشْبِه التجارة الرابحة دواماً. إذْ هُو تَعَامُلٌ مضمون الرّبح، مأمون الخسارة، فهو بمثابة التجارة التي لنْ تكسد ولن تخسر ولن تضيع.

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) }

ومن أمثلة التدرج من الأدنى إلى الأعلى قول الله عزّ وجلّ في سورة فاطر مبيناً مراتب ودرجات المؤمنين: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذُنِ الله ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} [الآية: 32] .

والأغراض الداعية إلى ذلك كثيرة لا تحصر، فمنها ما هو بَيَانٌ لفكرةٍ ومنها ما هو الأفضل في التعليم، ومنها ما يُحقّقُ فوائد تربوية ومنها جماليٌّ فنيٌّ، إلى غير ذلك.

ومن أساليب العرب أن يَبْدؤوا في المدح بالصفة الدّنيا، ثمّ يرتقوا إلى الأعلى فالأعلى، وأن يبدؤوا في الذّم بالصفة الأَخَسّ، ثم يذكروا الأخفّ فالأخف.

وجاء في تعبيرات القرآن المجيد تقديم الأشياء الصغيرة على الكبيرة، للدلالة على تأكيد الشمول، من خلال الإِشعار بالاهتمام بالصغير، وأنّه ليس مما يُهْمَل ويُتَسامح بعدم العناية به، كما يقول البائع هذا بخمسةٍ وألف، فيقول الراغب في الشراء، ألا تبيع بألف، فيقول له: الخمسة قبل الألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت