إنّ جواب الشرط"مَنْ كان يُريدُ العزّة"الذي جاء بصيغة"فلِلَّهِ العزَّةُ جَمِيعاً"يسلتزم عقلاً التوجيه لطَلَبِها عند من يَمْلِكُها، ولمَّا كانَتِ العزَّةُ كلُّها للَّهِ عزَّ وجلّ فَعَلى مَنْ يُريدُها أنْ يَطْلُبَها منه، وطَلَبُها إِنَّما يكون بالإِيمان به، والإِسلام له، وسلوك السبيل التي ارتضاها لعباده، والعمل بمراضيه، وسؤاله النصر والتأييد، والاستعانة به، وذِكْرِهِ كثيراً.
فالدليل الدالُّ على المحذوف هنا فكريٌّ عقلي.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) }
الْقِطْمِيرُ: القِشْرَةُ الرَّقيقةُ على النواة، كاللِّفافة لها.
جاء تنكير لفظ"خبير"لإرادة الإِطلاق، أي: لا ينبئُكَ بحقيقة أَمْرٍ ما مِثْلُ من مارسه وخَبَرَ دَقائِقَهُ، وعرفه عن تجربةٍ وممارسَةٍ عمليّة، ويدخل في هذا الإِطلاق من خَبَر الشركاء فدعَاها من دون الله فلم تستجب له، وخاب في عبادته لها.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) }
إنّ الحديث عن اختلاف الألوان في الثمرات يستدعي في الأفكار تصوّر اختلاف الألوان في الجبال، لأنَّها هي التي تبرز في اللّوحة الفنيّة أوّلاً بعد النّظر إلى الثمار في أشجارها، فيخطر اللّون الأبيض منها على اختلاف درجاته، فالأحمر على اختلاف درجاته، ثمَّ الأسود، ثمّ ينتقل الذهن بالتداعي الفكري إلى الألوان في الدوابّ والأنعام. هذا هو الأمر الغالب بالنسبة إلى واقع أحوال النَّاس.
ولا يخفى أنّ متابعة الأفكار في تداعيها الذاتي كثيراً ما يكون مريحاً للنُّفوس، ومُعْجباً لها، فهو إذن من عناصر الجمال الأدبي، إذا استوفى شروطه، وخلا من المنفِّرات أو المزعجات، ولم يَطُلْ حتى يُحْدِثَ الْمَلَلَ والسّأَم.
{إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُواْ الصلاة وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) }