فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368722 من 466147

سقوطُه ، ودخولَ نارٍ متأججةٍ ، ورميَ المالِ في البحرِ ، ونحو ذلك ، لا يفعلهُ

من هو تامُّ العقل لعلمِهِ بأن هذا ضرر ولا منفعةَ فيه ، وإنَّما يفعلُه من لم يعلمْ

ضررُهُ كالصبيِّ ، والمجنونِ ، والسَّاهي ، والغافلِ ، وأمَّا العاقلُ فلا يُقدمُ على ما يضرّه مع علمه بما فيه من الضررِ إلا لظنِّه أنَّ منفعتَهُ راجحة إمَّا بأن يجزمَ بأن ضررَهُ مرجوح ، أو يظنُّ أن خيرَهُ راجح ، كالذي يركبُ البحرَ ويسافرُ الأسفارَ الخطرةَ للربح فإنه لو جزمَ بأنه يغرقُ أو يخسرُ لما فعلَ ذلكَ وإنَّما أقدمَ عليه لترجيح السلامةِ عندَهُ والربح ، وإن كانَ قد يكونُ مخطئًا في هذا الظنِّ.

وكذلك الزاني والسارقُ ونحوُهما ، لو حصلَ لهم جزم بإقامةِ الحدودِ

عليهم من الرجم والقطعْ ونحو ذلك ، لم يُقدموا على ذلكَ ، فإذا عُلم هذا

فاصلُ ما يوقعُ الناسَ في السيئاتِ الجهلُ وعدمُ العلم بأنها تضرُهم ضررًا

راجحًا ، أو ظنُّ أنها تنفعُهم نفعًا راجحًا ، وذلك كلُّه جهل إما بسيط وإمَّا

مركب ، ولهذا يسمَّى حالُ فعلِ السيئاتِ الجاهليةَ ، فإن صاحبَها في حالِ

جاهليةٍ ، ولهذا كانَ الشيطانُ يزيِّنُ السيئاتِ ويأمرُ بها ، ويذكرُ ما فيها من

المحاسنِ التي يُظنُّ أنها منافعُ لا مضارّ كما أخبرَ اللَّهُ عنه في قصةِ آدمَ أنه

(يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى(120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا).

قال: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20) .

وقال تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .

وقال تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت