"إنما الرِّبا في النسيئة"
وقولِهِ:"إنَّما الشهرُ تِسعٌ وعشرونَ"
وغيرِ ذلكَ منَ النصوصِ ويُقالُ:
"إَنَّما العالِمُ زيد"
ومثلُ هذا لو أُريدَ به الحصرُ لكانَ هذا.
وقد يُقالُ: إن أغلبَ مواردِهَا لا تكونُ فيها للحصرِ
فإنَّ قولَهَ تعالى: (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) لا تفيدُ الحصرَ مُطْلقًا فإنَّه
سبحانَهُ وتعالَى لهُ أسماءٌ وصفاتٌ كثيرةٌ غيرَ توحُّدِهِ بالإلهيةِ ، وكذلك قولُهُ:
(قُل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
فإنَّه لم ينحصر الوحيُ إليه في هذا وحده.
وكذلكَ قوله: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ) ومثلُ
هذا كثيرٌ جدًّا وممَّا يبيّنُ عدمَ إفادتِها للحصرِ قولُه - صلى الله عليه وسلم -:"ما مِنْ نبي من الأنبياءِ إلا قد أوتيَ منَ الآياتِ ما آمنَ على مثلِهِ البشرُ ، وإنَّما كان الذي أوتيتُهُ وحيًا أوحاهُ اللَهُ إليَّ."
فأرجُو أنْ أكونَ أكثرُهُم تابِعًا يومَ القيامةِ""
فلَوْ كانتْ"إنَّما"للحصرِ لبَطَلَتْ أنْ تكونَ سائرُ آياتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاتِهِ سوى القرآنِ آياتٍ لهُ تدلُّ على صدقِهِ
لاعْترافِهِ بنَفْي ذلكَ وهذا باطلٌ قطْعًا فدلَّ على أنَّ"إنَما"لا تفيدُ الحصرَ في
مثلِ هذا الكلامِ وشبهِهِ.
والصوابُ: أنَّها تدلُّ على الحصرِ ، ودلالَتها عليه معلومٌ بالاضطرارِ منْ لغةِ
العربِ ، كما يُعلمُ منْ لغتِهِم بالاضطرارِ معانِي حروفِ الشرطِ والاسْتفهامِ
والنفىِ والنَّهْي وغيرِ ذلكَ ولهذا يَتواردُ"إنَّما"وحروفُ الشرطِ والاستفهامُ
والنَّفْيُ الاستثناء كما في قولِهِ تعالى: (إِنَّمَا تجْزَوْنَ مَا كنتُمْ تَعْمَلُونَ) .
وقوله: (إِنَّمَا إِلهكم إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
وقوله: (إِنَّمَا اللَّه إِلَهٌ وَاحِدٌ)
(إِنَّمَا إِلَهكمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) .