وروى بسنده عن ثابت «أن رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليسا صالحا، فقال أبو الدرداء: لئن كنت صادقا لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)
وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة، أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وشهد له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنة، وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا»
وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال «جنات عدن يدخلونها» وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم.
وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته، والظالم من رجحت سيئاته على حسناته.
وقيل الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه، والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه، والسابق الذي باطنه خير من ظاهره.
وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به، والسابق القارئ له العالم به العامل بما فيه.