فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368580 من 466147

تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الْخَشْيَةِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى عُقُوبَةِ الْعُصَاةِ وَقَهْرِهِمْ، وَإِثَابَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ.

وَالْمُعَاقِبُ وَالْمُثِيبُ حَقُّهُ أَنْ يُخْشَى.

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32)

هَذِهِ الْآيَةُ مُشْكِلَةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: (اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) ثُمَّ قَالَ: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.

قَالَ النَّحَّاسُ: فَمِنْ أَصَحِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) قَالَ: الْكَافِرُ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) قَالَ: نَجَتْ فِرْقَتَانِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: فَمِنْهُمْ مِنْ عِبَادِنَا ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، أَيْ كَافِرٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْ فَاسِقٌ.

وَيَكُونُ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي (يَدْخُلُونَها) يَعُودُ عَلَى الْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ لَا عَلَى الظَّالِمِ.

وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْفَرَّاءِ أَنَّ الْمُقْتَصِدَ الْمُؤْمِنُ الْعَاصِي، وَالسَّابِقُ التَّقِيُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

قَالُوا: وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً) [الواقعة: 7] الْآيَةَ.

قَالُوا وَبَعِيدٌ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُصْطَفَى ظَالِمٌ.

وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، (وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) السَّابِقُونَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ.

وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (يَدْخُلُونَها) يَعُودُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ، عَلَى أَلَّا يَكُونَ الظالم هاهنا كَافِرًا وَلَا فَاسِقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت