فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366580 من 466147

وجملة قوله: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور} مستأنفة مسوقة لبيان ما يوجب الشكر المأمور به؛ أي: بلدتكم هذه بلدة طيبة؛ لكثرة أشجارها وثمارها، وقيل: معنى كونها طيبة: أنها لم تكن سبخة، بل لينة؛ حيث أخرجت الثمار الطيبة. وقيل: إنها طيبة الهواء والماء، كما قال الكاشفي. وفي"فتح الرحمن": وطيبتها: أنها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، ولا غيرها من المؤذيات، وكان يمر بها الغريب وفي ثيابه القمل، فتموت كلها لطيب هوائها، ومن ثمة لم يكن بها آفات وأمراض أيضًا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كانت أطيب البلاد هواء وأخصبها.

{وَرَبٌّ غَفُورٌ} ؛ أي: وربكم الذي رزقكم ما فيها من الطيبات، وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات من يشكره وذنوبهم. قال مقاتل: المعنى: وربكم إن شكرتم فيما رزقكم رب غفور للذنوب، وقيل: إنما جمع لهم بين طيب البلدة والمغفرة للإشارة إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام.

وقرأ رويس بنصب الأربعة. قال أحمد بن يحيى: التقدير: اسكنوا بلدة طيبة، واعبدوا ربًا. غفورًا، وقال الزمخشري: منصوب على المدح.

ومعنى الآية: أي وعزتي وجلالي، لقد كان أهل هذا الحي من ملوك اليمن في نعمة عظيمة، وسعة في الرزق، وكانت لهم حدائق غناء، وبساتين فيحاء عن يمين الوادي وشماله، وقد أرسل الله سبحانه إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزق ربهم، ويشكروه بتوحيده وعبادته كفاء ما أنعم عليهم بهذه المنن، وأحسن إليهم بتلك النعم، فكانوا كذلك إلى حين،

16 -ثم أعرضوا عما أمروا به, فعوقبوا بإرسال السيل عليهم، كما ذكره بقوله: {فَأَعْرَضُوا ...} إلخ؛ أي: ولما ذكر الله سبحانه ما كان من جانبه من الإحسان إليهم .. ذكر ما كان من جانبهم في مقابلته فقال: فأعرضوا؛ أي: عما جاء به إليهم أنبياؤهم، وكانوا ثلاثة عشر نبيًا بعدد قراهم, فدعوهم إلى الله تعالى، وذكروهم نعمه، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله نعمة علينا, فقولوا لربكم فليحبس عنا هذه النعمة إن استطاع.

والمعنى: أعرض أولاد سبأ عن الوفاء، وأقبلوا على الجفاء، وكفروا النعمة، وتعرَّضوا للنقمة، وضيعوا الشكر، فبدلوا وبُدِّل لهم الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت