فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366581 من 466147

ثم بيَّن كيفية الانتقام منهم فقال: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} ؛ أي: فتحنا عليهم، وسلطنا عليهم {سَيْلَ الْعَرِمِ} ؛ أي: سيل السدّ؛ أي: ماء السيول التي اجتمعت في سدهم الذي سدوه بين الجبلين ليجتمع فيه جميع سيول اليمن, والسيل: الماء الذي يأتيك، ولم يصبك مطره، والعرم: السد الذي يحبس الماء ليعلوا على الأرض المرتفعة، قاله السدي. والمعنى: أرسلنا عليهم سيل السد.

وقال عطاء: العرم: اسم الوادي. وقال الزجاج: العرم: اسم الجرذ الذي نقب السد عليهم، وهو الذي يقال له: الخلد, فنسب إليه السيل لكونه سبب جريانه؛ لأن الله تعالى أرسل جرذانًا برية كان لها أنياب من حديد, لا يقرب منها هرة إلا قتلتها، فنقبت عليهم ذلك السدَّ، فغرقت جنانهم ومساكنهم، ويقال لذلك الجرذ: الخلد بالضم، لإقامته عند جحره، وهو الفأر الأعمى الذي لا يدرك إلا بالسمع. وقرأ عروة بن الورد: {العرم} بإسكان الراء مخفف العرم, كقولهم في الكَبِد: الكَبْد، ذكره في"البحر".

قال ابن عباس ووهب وغيرهما: كان لهم سد بنته بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم، فأمرت بواديهم, فسد بالصخر والقار بين الجبلين, وجعلت لهم ثلاث أبواب بعضها فوق بعض، وبنت دونه بركه ضخمة, وجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا استغنوا عنه سدوها، فإذا جاءهم المطر اجتمع عليهم ماء أودية اليمن، فاحتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى، ففتح فجرى ماؤه إلى البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الثاني، ثم من الثالث الأسفل، فلا ينفد الماء حتى يثوب الماء من السنة المقبلة، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، فبقوا بعدها مدة، فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم جرذًا يسمى الخلد، فنقَّب السد من أسفله، فغرق الماء جنانهم، وأخرب أرضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت