وقد قرئت"فلا تُذْهبْ نَفْسَكَ"بضم التاء وجزم الباء ونصب النفس. ويجوز أن يكون الجواب محذوفاً ويكون المعنى: أفمن زُيِّن له سوء عمله كمن
هداه اللَّه، ويكون دليله (فإن اللَّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء) .
وقوله: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ(9)
(فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيْتٍ) و (مَيِّتٍ)
(فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)
أَيْ نُنْشِى
المعنى مثل ذلك، أي مثل إحْيَاءِ الأرْض، وكذلك بعثكم.
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ(10)
أي من كان يريد بعبادته غير اللَّه العزةَ فلله العزة جميعاً، أي
في حال اجْتِمَاعِها، أي يجتمع له في الدنيا والآخرة.
ثم بين كيف يَعِز باللَّهِ فقال:
(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) .
أي إليه يصل الكلم الذي هو توحيد اللَّه، وَهُوَ قَوْلُ لَا إلَه ألا اللَّهُ
والعمل الصالِحُ يَرْفَعُه.
المعنى إذَا وَحَّدَ اللَّهَ وعجل بِطَاعَتِه ارْتَفَع ذَلِكَ إلى اللَّه، واللَّه - عزَّ - وجل - يرتفع إليه كل شيء ويعلم كل شيء.
ولكن المعنى فيه ههنا العمل الصالح هو الذي يرفع ذكر التوحيد حتى
يكون مُثَبِّتاً للمُوَحِّدِ حقيقة التوحيد.