والضمير في (يرفعه) يجوز أن يكون أَحَدَ ثلاثة أشياء، وذلك قول أهل اللغة جميعاً، فيكون والعمل الصالح يرفع الكلمَ الطيبَ، ويجوز أن يكون والعمل الِصالح يرفعه الكلم الطيب، أي لا يقبل العمل الصالح إلا من مُوَحِّدٍ، والقول الثالث أن يرفعه الله عزَّ وجلَّ.
(وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) .
المعنى مكرُ الذين يمكرون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
(هُوَ يَبُورُ) .
أَيْ يَفْسُدُ، وقد بين ما مكرهم في سورة الأنفال، في قوله:
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) .
ففسد جميع مكرهم فجعل اللَّه كلمة نبيِّه وأوليَائِه العُلْيَا، وَأَيديَهم
العَالِيةَ بالنصر والحجة.
(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(11)
(وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) .
وقرئت يَنْقُصُ.
ويجوز"وَمَا نُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا نَنْقُصُ"بالنون جَمِيعاً ولَكِنهُ لم يقرأ بها فيما بلغني، فلا تقرأنَّ بها. وتأويل الآية أن
الله جلَّ وعزَّ قد كتب عُمَرَ كُلِ مُعَمَّر وكتب يُعَمَّر كذا وكذا سنةً وكذا
وكذا شهرا، وكذا وكذا يَوْماً، وكذا وكذا ساعةً، فكل ما نَقَصَ مِنْ
عُمْره من سنة أو شهر أو يوم أو ساعةٍ كتب ذلك حتى يبلغ أَجَلَهُ.