هذا تَأسٍّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه الله أَنه قد كُذِبَت رُسُلْ من قبله، وَأَعْلَمَهُ أنه نَصَرَهُمْ فقال جلَّ وعزَّ، (فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) .
ْ (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) .
وتَرْجِعُ الأمُورُ، المعنى الأمْرُ رَاجعْ إلى اللَّه في مجازاة من
كذَّبَ، ونُصْرةِ من كُذِّب مِن رُسُلِهِ.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(5)
أي ما وعدكم اللَّه من مجازاة فحق.
(فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) .
أي وإنْ كان لكم حظ في الدنيا يَغُضُّ مِنْ دِينِكُمْ فلا تؤثروا ذلك
الحظَّ.
(وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) .
والغَرُورُ: الشيطانُ، ويَقْرَأُ الغُرورُ بضم الغَيْنِ، وَهِيَ الأبَاطِيلُ
ويجوز أن يكون الغُرور: جمع غَاز وغُرور، مثل قاعد وقُعُود، ويجوز أن
يكون جمع غَرٍّ مَصدَرُ غَرَرْتُه غَرًّا.
فَأما أَن يكون مصدر غررته غُروراً
فبعيد. لأن المتعدية لا تكاد تقع مصادِرَهَا عَلى فُعُول، وقد جاء
بعضها على فُعُول نحو لزمته لزوماً، وَنَهِكَه المرض نُهُوكاً فيجوز غررته
غُروراً على ذلك.
وقوله تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(8)
الجواب هَهُنَا عَلَى ضَرْبَيْن:
أحدهما يدل عليه (فَلَا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) .
ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله اللَّه ذهبت نفسك عَلَيْه حَسْرةً، ويكون"فلا تذهب نفس"ايدل عليه.