وبعد: ففي مذهب مالك خمسة أقوال هذا أحدها: وهو مشهورها. والثاني: أنها ثلاث بكل حال نوى الثلاث أو لم ينوها اختاره عبد الملك في مبسوطه. والثالث: أنها واحدة بائنة مطلقاً حكاه ابن خويز منداد رواية عن مالك. والرابع: أنه واحدة رجعية ، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة. والخامس: أنه ما نواه من ذلك مطلقاً ، سواء قبل الدخول أو بعده ، وقد عرفت توجيه هذه الأقوال. انتهى من إعلام الموقعين.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: المعروف أن المعتمد من هذه الأقوال عند المالكية: اثنان وهما القول بالثلاث ، وبالواحدة البائنة ، وقد جرى العمل في مدينة فاس بلزوم الواحدة البائنة في التحريم. قال ناظم عمل فاس:
وطلقة بائنة في التحريم... وحلف به لعرف الإقليم
ثم قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: وأما تحرير مذهب الشافعي فإنه إن نوى به الظهار كان ظهاراً ، وإن نوى التحريم كان تحريماً لا يترتب عليه إلا تقدم الكفارة ، وإن نوى الطلاق كان طلاقاً ، وكان ما نواه. وإن أطلق فلأصحابه فيه ثلاث أوجه:
أحدها: أنه صريح في إيجاب الكفارة.
والثاني: لا يتعلق به شيء.