قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الظاهر أن ابن القيم أراد بكلامه هذا أن صورة سبب النزول قطعية الدخول ، وأن قوله: {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] نازل في تحريم الحلال المذكور في قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّم مَآ أَحَلَّ الله لَك} [التحريم: 1] وما ذكره من شمول قوله: {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُم} لقوله: {لِمَ تُحَرِّم مَآ أَحَلَّ الله لَك} على سبيل اليقين. والجزم لا يخلو عندي من نظر لما قدمنا عن بعض أهل العلم من أن قوله: {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} نازل في حلف النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود لما حرم على نفسه لا في أصل التحريم ، وقد أشرنا للروايات الدالة على ذلك في أول هذا البحث.
القول الرابع عشر: أنه يمين مغلظة يتعين فيها عتق رقبة. قال ابن القيم: وصح ذلك أيضاً عن ابن عباس ، وأبي بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وجماعة من التابعين.
وحجة هذا القول أنه لما كان يميناً مغلظة غلظت كفارتها بتحتم العتق ، ووجه تغليظها ، تضمنها تحريم ما أحل الله ، وليس إلى العبد. وقول المنكر والزور ، وإن أراد الخبر فهو كاذب في إخباره معتد في إقسامه ، فغلظت كفارته بتحتم العتق كما غلظت كفارة الظهار به أو بصيام شهرين ، أو بإطعام ستين مسكيناً.
القول الخامس عشر: أنه طلاق ثم إنها كانت غير مدخول بها ، فهو ما نواه من الواحدة وما فوقها. وإن كانت مدخولاً به فثلاث ، وإن نوى أقل منها ، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
وحجة هذا القول: أن اللفظ لما اقتضى التحريم وجب أن يرتب عليه حكمه وغير المدخول بها تحرم بواحدة ، ت والمدخول بها لا تحرم إلا بالثلاث.