قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر أقوال أهل العلم عندي وأجراها على الأصول ، هو قول من قال: إنه يكون مظاهراً ، ولو كانت التي شبه امرأته بظهرها غير مؤبدة التحريم ، إذ لا حاجة لتأبيد التحريم ، لأن مدار الظهار على تحريم الزوجة بواسطة تشبيهها بمحرمة وذلك حاصل بتشبيهها بامرأة محرمة في الحال ، ولو تحريماً مؤقتاً لأن تحريم الزوجة حاصل بذلك في قصد الرجل ، والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني: في حكم ما قال لها: أنت عليَّ كظهر أبي أو ابني أو غيرهما من الرجال ، لا أعلم في ذلك نصاً من كتاب ، ولا سنة. والعلماء مختلفون فيه. فقال بعضهم: لا يكون مظاهراً بذلك ، قال ابن قدامة في المغني: وهو قول أكثر العلماء ، لأنه شبيه بما ليس بمحل للاستماع فأشبه ما لو قال: أنت عَلَيَّ كما زيد ، وهل فيه كفارة؟ على روايتين: إحداهما: فيه كفارة ، لأنه نوع تحريم فأشبه ما لو حرم ماله. والثانية: ليس فيه شيء ، ونقل ابن القاسم عن أحمد ، فيمن شبه امرأته بظهر الرجال ، لا يكون ظهاراً ، ولم أره يلزم فيه شيء ، وذلك لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستماع ، أشبه التشبيه بمال غيره. وقال بعضهم: يكون مظاهراً بالتشبيه بظهر الرجل. وعزاه في المغني لابن القاسم صاحب مالك ، وجابر بن زيد. وعن أحمد روايتان ، كالمذهبين المذكورين ، وكون ذلك ظهاراً هو المعروف عند متأخري المالكية.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر جريان هذه المسألة على مسألة أصولية فيها لأهل الأصول ثلاثة مذاهب ، وهي في حكم ما إذا دار اللفظ بين الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية ، على أيهما يحمل.