قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن العود له مبدأ ومنتهى ، فمبدؤه العزم على الوطء ومنتهاه الوطء بالفعل ، فمن عزم على الوطء فقد عاد بالنية ، فتلزمه الكفارة لإباحة الوطء ، ومن وطئ بالفعل تحتم في حقه اللزوم ، وخالف بالإقدام على الوطء قبل التكفير.
ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: لما قال"إذا التقا المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار."وقالوا: يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول قال:"إنه كان حريصاً على قتل صاحبه"فبين أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به الإنسان.
فإن قيل: ظاهر الآية المتبادر ، منها يوافق قول الظاهرية الذي قدمنا بطلانه ، لأن الظاهر المتبادر من قوله: لما قالوا أنه صيغة الظهار ، فيكون العود لها تكريرها مرة أخرى.
فالجواب: أن المعنى: لما قالوا أنه حرام عليهم ، وهو الجماع ، ويدل لذلك وجود نظيره في القرآن في قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} [مريم: 80] أي ما يقول إنه يؤتاه من مال وولد في قوله: {لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} [مريم: 77] ، وما ذكرنا من أن جامع قبل التكفير ، يلزمه الكف عن المسيس مرة أخرى ، حتى يكفر ، هو التحقيق خلافاً لمن قال: تسقط الكفارة بالجماع قبل المسيس كما روي عن الزهرين وسعيد بن جبير ، وأبي يوسف ، ولمن قال: تلزم به كفارتان كما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وذكره بعضهم عن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن مهدي. ولمن قال تلزمه ثلاث كفارات ، كما رواه سعيد بن منصور ، عن الحسن ، وإبراهيم. والعلم عند الله تعالى. انتهى بطوله من [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] .