وسيأتي من ذكره وفضله وشرفه شفاءٌ عند قوله: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] إن شاء الله تعالى.
وقتل زيد بُمؤْتَةَ من أرض الشام سنة ثمانٍ من الهجرة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمّره في تلك الغزاة ، وقال:"إن قُتل زيد فجعفر فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة"فقتل الثلاثة في تلك الغزاة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
"ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نَعْي زيد وجعفر بكى وقال:"أخَوَاي ومؤنساي ومحدِّثاي"."
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}
فيه ست مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ} نزلت في زيد بن حارثة ، على ما تقدّم بيانه.
وفي قول ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، دليل على أن التَّبَنِّي كان معمولاً به في الجاهلية والإسلام ، يُتوارث به ويتناصر ، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} أي أعدل.
فرفع الله حكم التَّبَنِّي ومنع من إطلاق لفظه ، وأرشد بقوله إلى أن الأوْلى والأعدل أن يُنسب الرجل إلى أبيه نَسَباً ؛ فيقال: كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلَده وظَرْفه ضمه إلى نفسه ، وجعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه ، وكان يُنْسب إليه فيقال فلان ابن فلان.
وقال النحاس: هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبنّي ، وهو من نسخ السنّة بالقرآن ؛ فأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف ، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلا وَلائه ، فإن لم يكن له وَلاء معروف قال له يا أخي ؛ يعني في الدين ، قال الله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .