السادس: معناه: أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من دينين ، حكاه النقاش.
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلآئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} وهو أن يقول لزوجته أنت عليّ كظهر أمي ، فهذا ظهار كانوا في الجاهلية يحرمون به الزوجات ويجعلونهن في التحريم كالأمهات فأبطل الله بذلك أن تصير محرمة كالأم لأنها ليست بأم وأوجب عليه بالظهار منها إذا صار فيه عامداً كفارة ذكرها في سورة المجادلة ومنعه من إصابتها حتى يكفر وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب.
{وَمَا جَعلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} يعني بذلك أدعياء النبي. قال مجاهد كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلاً فيأتي ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ابناً أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة منهم قد تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان يصنع أهل الجاهلية فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} في الإسلام.
{ذَلِكُم قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ} أن امرأته بالظهار أُمُّه وأن دَعيه بالتبني ابنه {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} في أن الزوجة لا تصير في الظهار أُمّاً والدعيُّ لا يصير بالتبني ابناً.
{وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} يعني في إلحاق النسب بالأب ، وفي الزوجة أنها لا تصير كالأم.
قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبآئِهِمْ} يعني التبني: قال عبد الله بن عمر ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} قال السدي فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حارثة وعرف كل نسبه فأقرّوا به وأثبتوا نسبه.
{هُوَ أَقْسَطُ عِنَد اللهِ} أي أعدل عند الله قولاً وحكماً.