(موعظة)
اسْمَعْ يَا خَائِنَ الذِّمَمِ يَا مُضَيِّعَ الْحُرَمِ, يَا من على التوبة عزم زعم, غَيْرَ أَنَّهُ كُلَّمَا بَنَى أَنْ يَلُوذَ بِنَا هَدَمَ, يَسْعَى إِلَى الْهُدَى فَإِذَا رَأَى جِيفَةَ الْهَوَى جَثَمَ, وَيْحَكَ إِطْلاقُ الْبَصَرِ فِي سُورِ الْحَذَرِ ثَلَمٌ, عَجَبًا لأَمْنِكَ وَأَنْتَ بَيْنَ فَكَّيْ جَلَمٍ, كَأَنَّكَ بِكَ تَتَمَنَّى الْعَدَمَ, وَتَبْكِي
عَلَى تفريطك بندم, إلى كم هذا التواني كم كم وكم, وإياك وَالدُّنْيَا فَمَا تَشْفِي مِنْ قَرَمٍ, لِمَنْ تُحَدِّثُ لَقَدْ نَفَخْنَا مِنْ غَيْرِ ضَرَمٍ.
(كَمْ أَسِيرٍ لِشَهْوَةٍ وَقَتِيلٍ ... أُفٍّ لِمُشْتَرٍ خِلافِ الْجَمِيلِ)
(شَهَوَاتُ الإِنْسَانِ تُورِثُهُ الذُّلَّ ... وَتُلْقِيهِ فِي الْبَلاءِ الطَّوِيلِ)
يَا حَائِرًا لَمْ يُؤْثِرْ إِلا خِلافًا, يَا وَاعِدًا بِالتَّوْبَةِ وَلَمْ نَرَ إِلا إِخْلافًا, مَتَى سَتَعْمَلُ عَدْلا وَتُورِثُ إِنْصَافًا, أَتُصَافِي الْهَوَى مِنَ اليوم إذا صَافَى, أَمَا تَرَى النَّاسَ بِهَذِهِ الدَّارِ أَضْيَافًا, أتوقن بالحساب وترمي الفعل جُزَافًا, أَتَنْسَى الْمَوْتَ وَكَمْ قَدْ أَقَامَ سَيَّافًا, أَمَا بَقِيَ الْقَلِيلُ ثُمَّ تَلْحَقُ أَسْلافًا, مَتَى تعاملنا باليسير فنضاعفه أَضْعَافًا.
(إِذَا كَثُرَتْ مِنْكَ الذُّنُوبُ فَدَاوِهَا ... بِرَفْعِ يَدٍ فِي اللَّيْلِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ)
(وَلا تَقْنَطَنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّمَا ... قُنُوطُكَ مِنْهَا مِنْ خطاياك أعظم)
(فرحمته للمحسنين كرامة ... ورحمة لِلْمُسْرِفِينَ تَكَرُّمُ)
قَالَ بنَانٌ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ الْعَرْجِيِّ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مَمْلُوءٍ كُتُبًا, فَقُلْتُ لَهُ: اخْتَصِرْ لِي مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ كَلِمَتَيْنِ أَنْتَفِعُ بِهِمَا.
قَالَ: لِيَكُنْ هَمُّكَ مَجْمُوعًا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنِ اعْتَرَضَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَتُبْ مِنْ وَقْتِكَ.
(موعظة)
إخواني ارفضوا الدنيا فقد رفضت من كان أشغف بها منكم اتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم الدنيا خمر ساعدها تغريد طائر الطبع فاشتد سكر الشاربن ففات موسم الريح ثم بعد الإفاقة يقام الحد فيقيم قائم الحزن ويكفي في الضرب فوت الخير فإذا ماتوا ويحك إن الموت سحاب والشيب وبله ومن بلغ السبعين اشتكى من غير علة والعاقل من أصبح على وجل من قرب الأجل يا هذا: الدنيا وراءك والأخرى أمامك والطلب لما وراء هزيمة وإنما العزيمة في الإقدام جاء طوفان الموت فاركب سفن التقى ولا ترافق"كنعان"الأمل ويحك انتبه لإغتنام عمرك فكم يعيش الحيوان حيران.