وقال آخرون: المفاتح هاهنا جمع: مفتاح، وهو ما يفتح به الباب. وهو قول قتادة ومجاهد وخيثمة؛ قالوا: كانت مفاتيحه من جلود الإبل. والأول اختيار الفراء والزجاج؛ قال: الأشبه في التفسير: {إِنَّ مَفَاتِحَهُ} : خزائن ماله.
وقال الفراء: {مَفَاتِحَهُ} خزائنه. وأيضًا فإن المفاتح لو كان جمع مفتاح لكان وجه الكلام أن يقال: مفاتيح، وإن كان المفاتح جائزًا.
قال الليث: وجمع المفتاح الذي يفتح به المِغلاقُ: مفاتيح، وجمع المَفْتَح الخزانة: مفاتح.
وقوله: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} معنى النَّوء في اللغة: النهوض بجهد ومشقة.
قال ذو الرُّمة يصف الفراخ:
يَنُوءنَ ولم يُكْسَيْنَ إلا منازعًا ... من الريش تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائلِ
ويقال: ناء بحمله، إذا نهض به مثقلًا.
قال ذو الرمة:
تَنوءُ بأُخراها فَلأيًا قيامُها ... وتمشي الهُوينى عن قريبٍ فَتُبْهرُ
يريد: أنها تنهض بجهد لما في آخرها، وهي عجيزتها من اللحم. قال الأزهري: وأصل النَّوء: الميل في شِقٍ، أنشد الفراء:
حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُه ... وناء في شِقِّ الشمالِ كاهلُه
يعني: الرامي لَمَّا نزع القوس مال في جانب الشمال. وقيل لمن نهض بحمله: ناء به؛ لأنه إذا نهض به وهو ثقيل أناء الناهض، أي: أماله.
وكذلك النجم إذا سقط مائلًا عن مغيبه الذي يغيب فيه. وذكرنا تفسير العصبة عند قوله: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8، 14] .
قال ابن عباس في رواية عطاء: كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلاً، أقوى ما يكون من الرجال.
وقال مجاهد: العصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر.
وقال مقاتل: العصبة: عشرة نفر إلى أربعين.
وقال الكلبي: ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين.
وقال أبو صالح: العصبة أربعون.
قال أبو إسحاق: والعصبة في اللغة: الجماعة الذين أمرهم واحد, يتابع بعضهم بعضًا في الفعل، ويتعصب بعضهم لبعض.