فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341312 من 466147

كان كثرة ما آتاه اللَّه من المال أنسته الآخرة، وشغلته عنها وعن العمل لها، حتى حمله ذلك على الجحود والإنكار، فقالوا: وابتغ الدار الآخرة بما آتاك اللَّه.

(وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) . أي: لا تنس من مالك نصيبك في الدنيا ولكن قدم لآخرتك.

قال الحسن في قوله: (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) إلى آخره قال: أمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، ويقدم ما سوى ذلك لآخرته، وكذلك قال في قوله: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ) . أي: قدم الفضل وأمسك ما يبلغك.

(وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) : قال: يكفيك ما أحل اللَّه لك من الدنيا؛ فإن فيه غناء وكفاية.

وأصله: ما روي عن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لك من الدنيا ما أكلت ولبست وأفنيت وما قدمت"جعل المقدم من الدنيا له، وأمَّا ما خلفه فهو لغيره.

وهكذا أمر الدنيا لم تخلق الدنيا لتبقى لأهلها أو يبقى أهلها فيها، ولكن إنما خلقت لتفنى هي أو يفنى أهلها، وخلقت الآخرة للبقاء، فنصيبه من الدنيا ما قدم وأنفق في طاعة اللَّه وفي سبيله ليس ما خلفه في هذه الدنيا.

وقوله: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) . يحتمل قوله: (وَأَحْسِنْ) إلى نفسك في العمل للآخرة كما أحسن اللَّه إليك، وأحسن إلى الخلق كما أحسن اللَّه إليك.

وقوله: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ) : هذا يدل أنه كان ينفق ماله إلا أنه كان ينفق في الصد عن سبيل اللَّه؛ حيث قال: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ) ، ولو كان في ترك الإنفاق لم يكن في ذلك بغي الفساد في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت