فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341267 من 466147

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي أنه تعالى يخبر أنه المنفرد بالخلق والاختيار دون منازع ولا معقب، والمعنى: ربك يا محمد وكل سامع صاحب الحق المطلق في خلق ما يشاء، واختيار ما يريد، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والأمور كلها خيرها وشرها بيده، ومرجعها إليه، يختار أقواما لأداء الرسالة، ويصطفي من الملائكة والناس رسلا لأداء المهمة، ويمنح الحق في الشفاعة لمن يريد، يميز بعض مخلوقاته على بعض.

وليس للمشركين ولا لغيرهم أن يختاروا شيئا، فيقولوا مثلا: نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف 43/ 31] أي إما على الوليد بن المغيرة أو على عروة بن مسعود الثقفي شيخ الطائف. فقوله تعالى ما كانَ:

ما نافية على الصحيح كما نقل عن ابن عباس وغيره، ولأن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا نزّه تعالى نفسه في منازعة أحد في سلطانه، فقال: سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزيها لله وتقديسا وتعاليا عن إشراك المشركين، وعن أن ينازعه أحد في اختياره وخلقه من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا.

والمقصود أن يعلم أن الخلق والاختيار والإعزاز والإذلال مفوض إلى الله تعالى، ليس لأحد فيه شركة ومنازعة.

ثم بيّن الله تعالى كون اختياره مبنيا على علم ثابت صحيح فقال:

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ أي وربك أيها العبد المخلوق يعلم ما تخفيه صدورهم وما تنطوي عليه ضمائرهم وسرائرهم من الكيد لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وعداوته، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق، كما قال:

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ، وَسارِبٌ بِالنَّهارِ [الرعد 13/ 10] .

وهذا العلم الشامل المطلق صادر ممن له خصائص الألوهية وكونه الإله الفرد الصمد، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت