ولم يقع في آية الشورى ذكر (وزينتها) إذ لم يرد فيها ما ورد هنا مما استدعى هذه المناسبة ، ولم يرد في سورة الشورى من أولها إلى آخرها ذكر بسط حال دنياوي لأحد ، بل تضمنت حقارة الدنيا ونزارة رزقها ، وأنه مقدور غير مبسوط ، وتلك حال الأكثر ، فقال تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) (الشورى: 27) ، وقال عند ذكر من اختار الدنيا ومال إليها: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) (الشورى: 20) ، فقال: (منها) بأداة التبعيض ، فلم يقع في هذه السورة ما يستدعي ذكر الزينة المالية ، فلذلك لم تذكر ، والله أعلم
والجواب عن السؤال الثاني أن قوله تعالى في آية القصص (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ملتحم أوضح التحام بما اتصل به من قوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (القصص: 61) ، فكأن قد قيل بعد قوله: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) فكأن قد قيل: أفلا تعقلون ما بين الأمرين ، ثم أخبر بقوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) في العذاب الذي لا أخر له ، فقوله: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) من تمام ما قبله وذلك بين التناسب.