والجواب عن الأول: أن سورة القصص تضمنت ذكر قارون وما أتيه من المال الذي هو زينة الجياة الدنيا ، قال تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (القصص: 76) ، ثم أخبر تعالى عن زهوه واختياله بماله وظنه استحقاقه إياه ، قال تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) (القصص: 79) حتى قال من غفل عن آخرته ولم يعلم ما أعد الله فيها للمؤمنين: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ) (القصص: 79) ، فقدم سبحانه للمعتبرين من عباده المؤمنين وتنبيهاً للغالفين لتحصل السلامة للسعداء ممن عصم بما ابتلى به قالرون فقال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ) - أي المؤمنين - (خَيْرٌ وَأَبْقَى) (القصص: 60) ، وقد أخبرهم سبحانه في موضع آخر أن الدنيا وحياتها غرور ، وأخبرهم أن الآخرة هي دار القرار ، وبعد تحذير المؤمنين وردت قصة قارون فالتحمت الآية بتلك القصة ، وقيل هنا: (وزينتها) كما قيل في تلك: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) (القصص: 79) ، ومن الذي يعدل عما عند الله سبحانه إلى ما جعله تعالى سبباً لإهلاك المشركين؟ فتناسب هذا كله وتلاءم.