وضمير الجمع المنصوب عائد إلى المتحدث عنهم في الآيات السابقة ابتداء من قوله {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} [القصص: 57] فالمنادون جميع المشركين كما اقتضاه قوله تعالى {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} .
والاستفهام بكلمة {أين} ظاهره استفهام عن المكان الذي يوجد فيه الشركاء ولكنه مستعمل كناية عن انتفاء وجود الشركاء المزعومين يومئذ ، فالاستفهام مستعمل في الانتفاء.
ومفعولا {تزعمون} محذوفان دل عليهما {شركائي الذين كنتم تزعمون} أي تزعمونهم شركائي ، وهذا الحذف اختصار وهو جائز في مفعولي (ظن) .
وجردت جملة {قال الذين حق عليهم القول} عن حرف العطف لأنها وقعت في موقع المحاورة فهي جواب عن قوله تعالى {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} .
والذين تصدوا للجواب هم بعض المنادين بـ {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} علموا أنهم الأحرياء بالجواب.
وهؤلاء هم أئمة أهل الشرك من أهل مكة مثل أبي جهل وأمية بن خلف وسدنة أصنامهم كسادن العزى.
ولذلك عبّر عنهم بـ {الذين حقّ عليهم القول} ولم يعبر عنهم بـ (قالوا) .
ومعنى {حق عليهم القول} يجوز أن يكون {حق} بمعنى تحقق وثبت ويكون القول قولا معهوداً وهو ما عهد للمسلمين من قوله تعالى {وحقَّ القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] وقوله {أفمن حق عليه كلمة العذاب} [الزمر: 19] فالذين حق عليهم القول هم الذين حل الإبان الذي يحق عليهم فيه هذا القول.
والمعنى: أن الله ألجأهم إلى الاعتراف بأنهم أضلوا الضالين وأغووهم.
ويجوز أن يكون {حق} بمعنى وجب وتعين ، أي حق عليهم الجواب لأنهم علموا أن قوله تعالى {فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} موجه إليهم فلم يكن لهم بد من إجابة ذلك السؤال.