والظاهر أن الرؤية بصرية ورؤية العذاب إما على معنى رؤية مباديه أو على معنى رؤيته نفسه بتنزيله منزلة المشاهد ، وجوز أن تكون علمية والمفعول الثاني محذوف أي رأوا العذاب متصلاً بهم أو غاشياً لهم أو نحو ذلك.
وأنت تعلم أن حذف أحد مفعولي أفعال القلوب مختلف في جوازه وتقدم آنفاً عن البعض أن الأكثرين على المنع فمن منع وقال في بيان المعنى ورأوا العذاب متصلاً بهم جعل متصلاً حالاً من العذاب {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} لو شرطية وجوابها محذوف أي لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب لدفعوا به العذاب أو لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين مؤمنين لما رأوا العذاب.
واعترض بأن الدال على المحذوف رأوا العذاب وهو مثبت فلا يقدر المحذوف منفياً وهو غير وارد لأن الالتفات إلى المعنى وإذا جاز الحذف لمجرد دلالة الحال فإذا انضم إليها شهادة المقال كان أولى وأولى ، وجوز أن تكون {لَوْ} للتمني أي تمنوا لو أنهم كانوا مهتدين فلا تحتاج إلى الجواب وقال صاحب التقريب: فيه نظر إذ حقه أن يقال لو كنا إلا أن يكون على الحكاية كاقسم ليضربن أو على تأويل رأوا متمنين هدايتهم.
وجوز على تقدير كونها للتمني أن يكون قد وضع لو أنهم كانوا مهتدين موضع تحيروا لرؤيته كان كل أحد يتمنى لهم الهداية عند ذلك الهول والتحير ترحماً عليهم أو هو من الله تعالى شأنه على المجاز كما قيل: في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ واتقوا لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ الله خَيْرٌ} [البقرة: 103] ، وجعل الطيبي وضعه موضعه من إطلاق المسبب على السبب لأن تحيرهم سبب حامل على هذا القول.