وقال القزاز: هي الريح التي تأتي عن شمالك إذا استقبلت مطلع الشمس ، والعرب تقول: إن الجنوب قالت للشمال: إن لي عليك فضلاً ، أنا أسري وأنت لا تسرين ، فقالت الشمال: إن الحرة لا تسرين ، وقال الصغاني في مجمع البحرين: والشمال: الريح التي تهب من ناحية القطب ، وعن أبي حنيفة: هي التي تهب من جهة القطب الشمالي وهي الجربياء وهي الشامية لأنها تأتيهم من شق الشام ، وفي الجمع بين العباب والمحكم ، والبوارح: شدة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء كأنه جمع بارحة ، وقيل: البوارح: الرياح الشدائد التي تحمل التراب ، واحدتها بارح ، والجربياء: الريح التي بين الجنوب والصبا ، وقيل: هي النكباء التي تجري بين الشمال والدبور ، وهي ريح تقشع السحاب ، وقيل هي الشمال ، وجربياؤها بردها - قاله الأصمعي ، وقال الليث: هي الشمال الباردة ، وقال ابن القاص: والشمال تهب ما بين مطلع بنات نعش إلى مطلع الشمس في الشتاء ، وهي تقطع الغيم وتمحوها ، ولذلك سميت الشمال المحوة ، قال: وهذا بأرض الحجاز ، وأما أرض العراق والمشرق فربما ساق الجنوب غيماً واستداره ولم يحلبه حتى تهب الشمال فتحلبه ، والجنوب والشمال متماثلتان ، لأنهما موكلتان بالسحاب ، فالجنوب تطردها وهي مشحونة ، والشمال تردها وتمحوها إذا أفرغت ، قال أبو عبيدة: الشمال عند العرب للروح ، والجنوب للأمطار والندى ، والدبور للبلاء ، وأهونه أن يكون غباراً عاصفاً يقذي العيون ، والصبا لإلقاح الشجر ، وكل ريح من هذه الرياح انحرفت فوقعت بين ريحين فهي نكباء ، وسميت لعدولها عن مهب الأربع اللواتي وصفن قبل - انتهى.