الفرق بين البشر والهشاشة والبشاشة
أن البشر أول ما يظهر من السرور بلقى من يلقاك ومنه البشارة وهي أول ما يصل إليك من الخبر السار فإذا وصل إليك ثانيا لم يسم بشارة ولهذا قالت الفقهاء إن من قال من بشرني بمولود من عبيدي فهو حر فإنه يعتق أول من يخبره بذلك والنغية هي الخبر السار وصل أولا أو أخيرا وفي المثل البشر علم من أعلام النجح والهشاشة هي الخفة للمعروف وقد هششت يا هذا بكسر الشين وهو من قولك شيء هش إذا كان سهل المتناول فإذا كان الرجل سهل العطاء قيل هو هش بين الهشاشة والبشاشة إظهار السرور بمن تلقاه وسواء كان أولا أو أخيرا
الفرق بين ذلك وبين طلاقة الوجه
أن طلاقة الوجه خلاف العبوس والعبوس تكره الوجه عند اللقاء والسؤال وطلاقته انحلال ذلك عنه وقد طلق يطلق طلاقه كما قيل صبح صباحة وملح ملاحة وأصل الكلمة السهولة والانحلال وكل شيء تطلقه من حبس أو تحله من وثاق فينصف كيف شاء أو تحلله بعد تحريمه أو بتيحه بعد المنع تقول أطلقته وهو طلق وطليق ومنه طلقت المرأة لأن ذلك تخليص من الحمل
الفرق بين الطهارة والنظافة
أن الطهارة تكون في الخلقة والمعاني لأنها تقتضي منافاة العيب يقال فلان طاهر الأخلاق وتقول المؤمن طاهر مطهر يعني أنه جامع للخصال المحمودة والكافر خبيث لأنه خلاف المؤمن وتقول هو طاهر الثوب والجسد والنظافة لا تكون إلا في الخلق واللباس وهي تفيد منافاة الدنس ولا تستعمل في المعاني وتقول هو نظيف الصورة أي حسنها ونظيف الثوب والجسد ولا تقول نظيف الخلق
الفرق بين القبح والسماجة
أن السماجة فعل العيب والشاهد قول الهذلي فمنهم صالح وسمج وجعل السماجة نقيض الصلاح والصلاح فعل فكذلك ينبغي أن تكون السماجة فلو كانت السماجة قبح الوجه لم يحسن أن يقول ذلك ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول فمنهم صالح وقبيح الوجه وقال ابن دريد ربما قيل لما جاء بعيب سمجا ثم اتسع في السماجة فاستعمل مكان قبح الصورة فقيل وجه سميح وسمج قيل قبيح كأنه جاء بعيب لأنه القبح عيب