ولما أجرَوْا بعض التجارب على النبات ، فوضعوه في مكان مظلم ، ثم جعلوا ثُقْباً في ناحية بحيث يدخل الضوء وجدوا أن النَّبْتة بما أودع الخالق فيها من غريزة تتجه ناحية الضوء لتأخذ حظها من النور والدفء ، فسبحان الذي خلق فسوّى ، والذي قدَّر فهدى .
ومن آيات الله في خَلْق الأرض أنْ جعلها على هيئة الحركة والدوران ، لتأخذ كل مناطقها حظها من الحرارة ومن البرودة ، ويتنوع فيها المناخ بين صيف وشتاء ، وخريف وربيع ، إنها أدوار تتطلبها مُقوِّمات الحياة .
لذلك تجد علماء النبات يُقسِّمون المناطق الزراعية على الأرض يقولون: هذا حزام القمح مثلاً ، وهذا حزام الموز ، وهذا حزام البطاطس ، فتجد كل حزام منها يصلح لنوع خاص من المزروعات يناسب سكان هذه المنطقة وبيئتها وجوّها .
لذلك نجد أن كل نوع من المزروعات في مكانه المناسب لا تصيبه الآفات ، أمّا حين يُنقل إلى مكان غير مكانه ، وبيئة غير بيئته لا بُدَّ أنْ يُصاب .
وفي الأرض خاصية أخرى تتعلق بالإنسان تعلقاً مباشراً ، فمن خصائص الأرض وهي من الطين الذي خُلِق منه الإنسان ، فهي في الحقيقة أمه الأولى فإذا مات لا يسعه إلا أحضان أمه حين يتخلى عنه أقرب الناس إليه ، وألصق الناس به ، عندها تستقبله الأم وتحتويه وتستر عليه كُلَّ ما يسوؤه .
ومن خصائص الأرض أنها تمتص فضلات الإنسان والحيوان ومخلَّفاته وتُحوِّلها بقدرة الله إلى مُخصِّب تزدهر به المزروعات ، ويزيد به المحصول ، وفي الريف يحملون رَوَثَ الحيوانات ذا الرائحة الكريهة إلى الحقول ، فإذا به ينبت فيه الوردة الجميلة الذكية التي يتشوَّق الإنسان لرائحتها .
إنها عجائب في الخَلْق ، لا يقدر عليها إلا الله عز وجل ، أتذكرون المثل الذي يقول: (فلان يعمل من الفسيخ شربات) هكذا قدرة الله التي تخلق الأضداد .
أَلاَ تروْن أن أفضل الفاكهة نأكلها الآن من الجبل الأصفر بمصر وهي تُرْوى بماء المجاري .