فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335018 من 466147

فأعطانا ربنا عز وجل ضروريات الحياة ، وأعطانا كمالياتها وجمالياتها . وتأمل دقة الأسلوب في {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض} [النمل: 60] فالضمير في {خَلَقَ} ضمير الغائب (هو) يعود على الله عز وجل ، وكذلك في (وَأَنزَلَ) أما في (فَأَنْبَتْنَا) فقد عدل عن ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم (نحن) الدال على التعظيم ، فلماذا؟

قالوا: لأن نِعَم الله فيها أشياء لا دخْل للإنسان فيها كالخَلْق وإنزال المطر ، ومثل هذه المسائل لا شبهةَ لا شتراك الإنسان فيها ، وهناك أشياء للإنسان دَخْلٌ فيها كالزرع والإنبات ، فهو الذي يحرث ويزرع ويسقي . . الخ مما يُوحِي بأن الإنسان هو الذي يُنبت النبات ، فأراد سبحانه أنْ يُزيل هذا التوهم ، فنسب الإنبات صراحة إليه عز وجل ليزيل هذه الشبهة .

وربك سبحانه وتعالى يحترم فعْلَك ، ويذكر لك سَعْيك ، فيقول: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} [الواقعة: 6364] نعم لك عمل وسعي في هذه المسألة ، لكنك استخدمتَ الأرض المخلوقة لله ، وآلة الحديد المخلوقة لله ، والبذور المخلوقة لله ، والماء المخلوق لله ، أما مسألة الإنبات نفسها فلا دَخْلَ لك بها ، فلا تَقُلْ زرعت ؛ لأننها نحن الزارعون حقيقة ، لكن قُلْ: حرثتُ وسقيتُ .

لذلك تجد الرد في آخر الآية نافياً لأيِّ شبهة في أن لك دَخْلاً في مسألة الزرع: {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} [الواقعة: 65] وأكّد الفعل بلام التوكيد لينفي هذه الشبهة .

على خلاف الكلام عن الماء ، حيث لا شبهة لك فيه ، فيأتي نفس الفعل ، لكن بدون لام التوكيد:

{أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} [الواقعة: 6870] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت