ـ وفي قوله تعالى: « وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » ذكر يقترن مع ذكر اللّه ، بالتسليم على عباد اللّه الذين اصطفاهم ، واختصهم بالمزيد من فضله ، وهم رسله الكرام ، كما يقول سبحانه: « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (180 - 182 الصافات) وفي اقتران ذكر اللّه بالحمد والثناء عليه ، بذكر المرسلين ، والدعاء بالسّلام
عليهم - فِي هذا تكريم لرسل اللّه ، واعتراف بفضلهم على الناس ، إذ كانوا مصابيح هدى ، ودعاة أمن وسلام للعباد .. وهذا من شأنه أن يجعلهم موضع إعزاز ، وحبّ ، وإكرام ، من أقوامهم خاصة ، ومن الإنسانية كلها عامة ، لا أن ترجمهم الأيدى الأئمة ، وتسلقهم الألسنة الفاجرة ، وتزدريهم العيون البلهاء ، كما يفعل السفهاء ، والحمقى ، من أهل الشرك والضلال ..!
ـ وقوله تعالى: « آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ » - هو استفهام تقريرى ، يراد به أخذ الجواب من كل لسان ، على هذا السؤال ..
وأصل الاستفهام « أاللّه » قلبت همزة الوصل في لفظ الجلالة ألفا ، للتسهيل ، فصارت مع همزة الاستفهام مدّة ..
و « أمّا » أصلها « أم » حرف العطف الذي يقع بعد همزة التسوية ، « ما » الموصولة .. فأدغمت الميم في الميم .. وجئ باسم الموصول « ما » بدل « من » للإشارة إلى ما يعبد المشركون من معبودات ، لا تعقل ، من الحيوان ، والجماد ، وغيرها ، وذلك أكثر ما يشرك به المشركون.
قوله تعالى:
« أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ » .
في الجواب على الآية السابقة جوابان:
جواب لأهل البصائر وأصحاب العقول .. وهو أن اللّه هو وحده المستحقّ للعبادة ..