فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334979 من 466147

وأخرج عبد بن حميد والبزار وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس أنه قال فيهم: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سفيان الثوري أنه قال في {وسلام} الخ: نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.

وهذا ظاهر في القول بجواز السلام على غير الأنبياء استقلالاً كما هو مذهب الحنابلة وغيرهم، والكلام على جميع هذه الأقوال متصل بما قبله، وجعله الزمخشري من باب الاقتضاب كأنه خطبة متبدأة حيث قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته تعالى وقدرته على كل شيء وحكمته أعني قوله سبحانه: {الله} الخ، وأن يستفتح بتحميده والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده.

وفيه تعليم حسن وتوقيف على أدب جميل وبعث على التيمن بالذكرين والتبرك بهما والاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع، ولقد توارثت العلماء والخطباء والوعاظ كابراً عن كابر هذا الأدب فحمدوا الله تعالى وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام كل علم مفاد وقبل كل موعظة وتذكرة وفي مفتتح كل خطبة، وتبعهم المتراسلون فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن انتهى، ولعل جعل ذلك تخلصاً من قصص الأنبياء عليهم السلام إلى ما جرى له صلى الله عليه وسلم مع المشركين أولى، وأبعد الأقوال القول باتصاله بما قبله، وجعل ذلك أمراً للوط عليه السلام بأن يحمده تعالى على إهلاك كفرة قومه، وأن يسلم على من اصطفاه بالعصمة عن الفواحش والنجاة عن الهلاك لعدم ملاءمته لما بعده واحتياجه إلى تقدير وقلنا له، وعزا هذا القول ابن عطية للفراء، وقال: هذه عجمة من الفراء، والظاهر أن {سلام} مبتدأ وما بعده خبره، والجملة معطوفة على {الحمد للَّهِ} داخلة معه في حيز القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت