الأُولَى لتشديدِ التبكيتِ والإلزامِ أي أَنزل لأجلِكم ومنفعتِكم {مِنَ السماء مَاء} أي نوعاً منه هو المطرُ.
{فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ} أي بساتينَ محدقةً ومحاطةً بالحوائطِ {ذَاتَ بَهْجَةٍ} أي ذاتَ حُسنٍ ورَوْنقٍ يبتهجُ به النُّظَّارُ. {مَّا كَانَ لَكُمْ} أي ما صحَّ وما أمكنَ لكُم {أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} فضلاً عن ثمرها وسائرِ صفاتِها البديعةِ خيرٌ أَمْ ما تُشركون. وقُرئ أَمَنْ بالتَّخفيفِ على أنَّه بدلٌ من الله. وتقديمُ صِلَتى الإنزالِ على مفعولِه لما مرَّ مراراً من التَّشويقِ إلى المؤخَّرِ ، والالتفاتُ إلى التكلمِ في قوله تعالى: {فَأَنبَتْنَا} لتأكيدِ اختصاصِ الفعلِ بذاتِه تعالى والإيذانِ بأنَّ إنباتَ تلك الحدائقِ المختلفةِ الأصنافِ والأوصافِ والألوانِ والطُّعومِ والرَّوائحِ والأشكالِ مع ما لها من الحُسنِ البارعِ والبهاءِ الرَّائعِ بماءٍ واحدٍ ممَّا لا يكادُ يقدرُ عليه إلا هو وحدَهُ حسبما ينبئُ عنه تقييدُها بقولِه تعالى: {مَّا كَانَ لَكُمْ} الخ سواء كانت صفةً لها أو حالاً.