فيقال: حقًّا هناك نظام وناموس وقانون يعمل على إهلاك الكائنات الحية جميعها قويها وضعيفها؛ لأن الله قدَّر الموت على كل حي، إلا أن نظامًا وناموسًا يعمل بمقابلة هذا النظام، ذلك هو قانون التكافل على الحياة بين البيئة والكائن؛ لأن الله قدّر الحياة فهيأ أسبابها، فنجد الشمس والبحار والرياح والأمطار والنباتات والجاذبية كل هذه وغيرها تتعاون للإبقاء على حياة الإنسان وغيره من الحيوانات، فالنظر إلى عوامل الفناء وغض النظر عن عوامل البقاء يُحدث خللاً في التفكير، فإذا كانت هناك سنة للهلاك فهناك سنة للحياة، ولكلٍ دور في الحياة، وإذا كانت الظروف الطبيعية: من رياح ورعد وحرارة وماء وعواصف وغيرها قادرة على تشويه الخلق أو تدمير صنعة، كطمس عين أو تهديم بناء، فإنه من غير المعقول أن تقرر هذه الظروف الطبيعية الميتة الجامدة والبليدة أن تُنشئ عينًا، لمن لا يملك عينًا أو تصلح بناء فيه نقص.
ولكن للأسف، إن التطوريين يقولون بمثل هذا القول، فالانتخاب الطبيعي معبود التطوريين المحروم من الشعور، هكذا وبهذه البساطة يعتقد داروين أنه استطاع أن يشرح كيفية تحول عضو من شكل إلى آخر، أما العلم المعاصر فإنه يرفض هذا الشرح وهذا التفسير، بل يعتبره مضحكًا، فكما يصعب على الإنسان الاعتقاد بأن سيارة تسير بالبنزين قد تحولت - نتيجة سلسلة حوادث المرور - إلى سيارة تعمل بالغاز السائل، وأنها في فترة من فترات التحول كانت تسير بالبنزين والغاز معًا من باب الاحتياط!! كذلك يصعب عليه تصديق كل هذه الحكايات حول خروج الأحياء من الماء إلى اليابسة.
إذ لا مبرر هناك للاعتقاد بأن كل هذه المزاعم صحيحة من دون تحقيق وتمحيص، حتى وإن قدّمها البعض تحت لبوس العلم؛ لأن قليلاً من العلم وقليلاً من التفكير، يكفيان لرؤية كيف أن اللوحة التي تقدمها نظرية التطور في حاجة إلى عقل وشعور خارقين.