وروي ذلك عن عائشة وروي عن الزهري قال دعاء الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله إلا أنت ، ائتني بعرشها ، وقال ابن عباس: إن آصف قال لسليمان حين صلى مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد سليمان عينيه ونظر نحو اليمين ودعا آصف ، فبعث الله الملائكة فحملوا السرير يجرون به تحت الأرض ، حتى نبع من بين يدي سليمان وقيل: خر سليمان ساجداً ودعا باسم الله الأعظم فغاب العرش تحت الأرض حتى ظهر كرسي سليمان فقال: ما قال {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} قال سليمان: هات قال أنت النبي ابن النبي وليس أحد عند الله أوجه منك فإن دعوت الله كان عندك: قال صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت {فلما رآه} يعني رأى سليمان العرش {مستقراً عنده} أي محولاً إليه من مأرب إلى الشام في قدر ارتداد الطرف {قال هذا من فضل ربي ليبلوني} يعني لتمكن من حصول المراد {أأشكر} أي نعمته علي {أم أكفر} فلا أشكرها {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} أي يعود نفع شكره إليه وهو أن يستوجب به تمام النعمة ، ودوامها لأن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة {ومن كفر فإن ربي غني} أي عن شكره لا يضره ذلك الكفران {كريم} يعني بالإفضال عليه لا يقطع نعمة عنه بسبب إعراضه عن الشكر وكفران النعمة {قال نكروا لها عرشها} يعني غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته قيل: هو أن يزاد فيه أو ينقص منه وقيل: إنما يجعل أسفله أعلاه ويجعل مكان الجواهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر {ننظر أتهتدي} إلى معرفة عرشها {أم تكون من الذين لا يهتدون} إلى معرفته ، وإنما حمل سليمان على ذلك ما قال وهب ومحمد بن كعب ، وغيرهما أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفتشي إليه أسرار الجن ، لأن أمها كانت جنية وإذا ولدت ولداً لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده فاساءوا اثناء عليها ليزهدوه فيها ، وقالوا: إن في عقلها شيئاً وأن رجلها