قوله: (الكفر والمعاصي) الأَوْلَى الاكتفاء بالمعاصي إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالتَّقْوَى
المرتبة الوسطى.
قوله: (فلذلك خصوا بالنجاة) أي امتازوا بالنجاة فالباء داخل في المقصور أشار به
إلى أن التَّعْبير بالإيمان والاتقاء إشَارَة إلَى علة الإنجاء بحسب مقتضى الوعد ولا ينافيه قوله
تَعَالَى في سورة هود ( [نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا] ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54)
قوله: (واذكر لوطًا، أو وأرسلنا لوطًا لدلالة ولقد أرسلنا عليه) واذكر لوطًا أي قصة
لوط. قوله لدلالة ولقد أرسلنا. أي قبله في قصة صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ وجوز أبو حيان عطفه
على صالحًا أو عَلَى الَّذينَ آمَنُوا. أي وأنجبنا لوطًا. قيل وفيه بحث. أما أولًا فلأن صالحًا وقع
بدلًا أو عطف بيان من أخاهم، فيكون لوط أخا ثمود، وأما ثانيًا فلأنه مقيد بقوله إلَى ثمود
ولم يرسل لوط إليهم.
قوله: (بدل عَلَى الأول وظرف عَلَى الثاني) بدل أي بدل الاشتمال؛ إذ في ذكر المبدل
منه تشوق إليه وعلى الثاني ظرف لأن الْمُرَاد الزمان المتسع.
قوله: (أتاتون الفاحشة) أي أتفعلونها فإن أتى يجيء بمعنى فعل إما
مَجَازًا أو بالاشتراك اللفظي.
قوله: (تَعْلَمُونَ فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح)
واقتراف القبائح أي اكتسابها من العالم متعلق باقتراف أقبح خبر الاقتراف بيان فَائدَة هذا
القيد مع أنه قبيح من العالِم والجاهل والْجُمْلَة الاسمية لإفادة دوام العلم.
قوله: (أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون أفحش) أو
يبصرها الخ. أي من بصر العين أخّره لأن فيه نوع خفاء. قوله بعضكم من بعض، البعض غير
متعين فيكون في حكم الجميع فلا مجاز في إسناد تبصرون.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(55)
قوله: (بيان لإتيانهم الفاحشة) ولذا ترك العطف، ولما كان الإبهام أولًا والتَّفْصيل
ثانيًا أوقع وأوكد. ذكر الفاحشة أولًا ثم بين ثانيًا اخْتيرَ الرجال دون الذكران لمزيد
التقبيح وبيان اخْتصَاصه بالإنسان حسبما نطق به قَوْلُه تَعَالَى:(أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ)عَلَى وجه، وأما الحمار والخنزير فلا اعتبار بهما لأنهما
أخس الحيوان قال في سورة الأعراف بيان لقوله: (أتأتون الفاحشة) .
وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ أي مما في أتأتون الفاحشة لوجود أن واللام.
قوله: (وتعليله بالشهوة) اختار كون شهوة مَفْعُولًا له للإتيان علة تَحْصيلية؛ إذ الْمَعْنَى
لقضاء الشهوة أشار إليه بقوله لا قضاء الوطر وجوز في سورة الأعراف كونه مصدرًا في