{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) }
المفردات:
{أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ} : المراد بهم لوط وأهله؛ كما يراد من بني آدم؛ آدم وبنوه.
{مِنْ قَرْيَتِكُمْ} : هي سدوم وما حولها، ويطلق عليها القرى المؤتفكات.
{أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} : أي جماعة يتنزهون من صنيعهم.
{قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} : أي قدر الله بقاءَها في العذاب مع الباقين فيه، والغاير: الباقي.
يقال: غبر الشيء، يغبُرُ، غُبُورًا: بقي.
التفسير
لما أنذر لوط - عليه السلام - قومه نقمة ربهم وعذابه على أفعالهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين سخروا وَهَزِئوا به، وأجمعوا أمرهم على إيذائه، وإيذاء من معه بإخراجهم من وطنهم كما قال - تعالى - حكايته لما وقع من هؤلاء السفهاء:
56 - {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ... } الآية.
أي: فما كان لهم جواب عن تحذيرهم مما هم فيه من القبائح إلاَّ قولهم: أخرجوا لوطًا ومن انتسبوا إليه ولاذوا به من المؤمنين - أخرجوهم (من قرْيتكُم) وهي سدوم وما حولها من القرى وهي قرية من أرض العرب، فكانوا يمرون عليها، ويرون آثار العذاب الذي نزل بها.
ولم يَجِدْ هؤلاءِ المجرمون ما يتذرعون به لإخراج آل لوط من ديارهم إلاَّ قولهم: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} فهو تعليل لجريمة إخراجهم على وجه يتضمن الاستهزاءَ بهم كما قال ابن عباس، أي: إنهم قوم يتنزهون ويتبرأون ممَّا نأْتيه، ويعدونه سفهًا وقذًرا لا ينبغي اقترافه، قال قتادة: عابوهم - والله - بغير عَيْبٍ، بأنهم يتطهرون، وقيل: يتطهرون بمعنى يتكلَّفون الطهر من أَفعالنا رياءً وتظاهرًا فحسب.
ولتهوين أمر إخراجهم من القرية وما حولها أضافوها إليهم على طريق الخطاب للإشعار بأَن لهم السلطان فيها والتصرف في شأْنها، والتحكم في أَهلها من غير معارض يحول بينهم وبين ما يبتغون.