فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334550 من 466147

ولما كان التزاوج هو قاعدة الحياة في ناموس الخلق ، فقد جعل الله التجاذب بين الزوجين هو الفطرة ، التي لا تحتاج إلى تعليم ، ولا تتوقف على تفكير. وذلك كي تسير الحياة في طريقها بدافع الفطرة الأصيل. والأحياء يجدون لذتهم في تحقيق مطالب الفطرة. والقدرة المدبرة تحقق ما تشاؤه من وراء لذتهم المودعة في كيانهم بلا وعي منهم ولا توجيه من غيرهم. وقد جعل الله تركيب أعضاء الأنثى وأعضاء الذكر ، وميول هذا وتلك بحيث تحقق اللذة الفطرية من اجتماعهما. ولم يجعل هذا في أعضاء الذكرين وميولهما.

ومن ثم يكون عجيباً أن تنحرف الفطرة انحرافاً جماعياً كما حدث في قوم لوط ، بدون ضرورة دافعة إلى عكس اتجاه الفطرة المستقيم.

وهكذا واجه لوط قومه بالاستنكار والعجب مما يفعلون!

{ولوطاً إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون؟ أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء؟ بل أنتم قوم تجهلون} ..

عجب في عبارته الأولى من إتيانهم هذه الفاحشة ، وهم يبصرون الحياة في جميع أنواعها وأجناسها تجري على نسق الفطرة ، وهم وحدهم الشواذ في وسط الحياة والأحياء.

وصرح في عبارته الثانية بطبيعة تلك الفاحشة.

ومجرد الكشف عنها يكفي لإبراز شذوذها وغرابتها لمألوف البشرية ، ولمألوف الفطرة جميعا. ثم دمغهم بالجهل بمعنييه: الجهل بمعنى فقدان العلم. والجهل بمعنى السفه والحمق. وكلا المعنيين متحقق في هذا الانحراف البغيض. فالذي لا يعرف منطق الفطرة يجهل كل شي ء ، ولا يعلم شيئا أصلا. والذي يميل هذا الميل عن الفطرة سفيه أحمق معتد على جميع الحقوق! فماذا كان جواب قوم لوط على هذا الاستنكار للانحراف ، وهذا التوجيه إلى وحي الفطرة السليمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت