(قُلْتُ) : (إِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ مُخَالَفَةِ كَلَامِ الْخَالِقِ لِكَلَامِ الْخَلْقِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، لَوْ بَقِيَتْ كَمَا أُنْزِلَتْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَبْدِيلٍ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ مِنَ التَّارِيخِ بِالْقَطْعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ أَنَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي كَتَبَهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَوَضَعَهَا فِي التَّابُوتِ(صُنْدُوقِ الْعَهْدِ) وَأَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحِفْظِهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي آخِرِ سِفْرِ (تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ) قَدْ فُقِدَتْ مِنَ الْوُجُودِ عِنْدَمَا أَغَارَ الْبَابِلِيُّونَ عَلَى الْيَهُودِ وَأَحْرَقُوا هَيْكَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَالتَّوْرَاةُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ يَرْجِعُ أَصْلُهَا إِلَى مَا كَتَبَهُ عِزْرَا الْكَاهِنُ بِأَمْرِ"ارتحشستا"مَلِكِ فَارِسَ الَّذِي أَذِنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْعَوْدَةِ إِلَى أُورْشَلِيمَ ، وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا مِنْ شَرِيعَةِ الرَّبِّ وَشَرِيعَةِ الْمَلِكِ ، وَلِذَلِكَ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَلْفَاظُ الْبَابِلِيَّةُ كَثْرَةً فَاحِشَةً ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، وَبَعْضِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ ، كَمَا بَيَّنَّا أَنَّ إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُدَوَّنْ فِي عَصْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَعَنِ الْحَوَارِيِّينَ كَمَا نُقِلَ الْقُرْآنُ تَوَاتُرًا بِالْحِفْظِ وَالْكِتَابَةِ ، وَلَا كَنَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَنَاجِيلُ الَّتِي هِيَ قِصَصٌ مُخْتَصَرَةٌ لَهُ وَاشْتُهِرَتْ بَعْدَ