فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324246 من 466147

وحقيقة الظلّ: أنه أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة ، وهذا التوسط هو أعدل من الطرفين ، لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع ، وينفر عنها الحسّ ، والضوء الكامل لقوّته يبهر الحسّ البصري ، ويؤذي بالتسخين ، ولذلك وصفت الجنة به بقوله: {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] ، وجملة: {وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً} معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أي: لو شاء الله سبحانه سكونه لجعله ساكناً ثابتاً دائماً مستقراً لا تنسخه الشمس.

وقيل: المعنى: لو شاء لمنع الشمس الطلوع ، والأول أولى.

والتعبير بالسكون عن الإقامة ، والاستقرار سائغ ، ومنه قولهم: سكن فلان بلد كذا: إذا أقام به ، واستقرّ فيه.

وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً} معطوف على قوله: {مَدَّ الظل} داخل في حكمه أي: جعلناها علامة يستدل بها بأحوالها على أحواله ، وذلك لأن الظل يتبعها كما يتبع الدليل في الطريق من جهة أنه يزيد بها وينقص ، ويمتد ويتقلص.

وقوله {ثُمَّ قبضناه} معطوف أيضاً على مَدَّ داخل في حكمه.

والمعنى: ثم قبضنا ذلك الظلّ المدود ، ومحوناه عند إيقاع شعاع الشمس موقعه بالتدريج حتى انتهى ذلك الإظلال إلى العدم والإضمحلال.

وقيل: المراد في الآية قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه ، وهي الأجرام النيرة.

والأوّل أولى.

والمعنى: أن الظلّ يبقى في هذا الجوّ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضاً ، وخلفه في هذا الجوّ شعاع الشمس ، فأشرقت على الأرض ، وعلى الأشياء إلى وقت غروبها ، فإذا غربت ، فليس هناك ظلّ ، إنما فيه بقية نور النهار وقال قوم: قبضه بغروب الشمس ، لأنها إذا لم تغرب ، فالظلّ فيه بقية ، وإنما يتمّ زواله بمجيء الليل ، ودخول الظلمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت